رضي الدين الأستراباذي
12
شرح الرضي على الكافية
واشتريت ، والفرق بين ( بعت ) الإنشائي ، و : ( أبيع ) المقصود به الحال ، أن قولك : أبيع ، لا بد له من بيع خارج حاصل بغير هذا اللفظ ، تقصد بهذا اللفظ مطابقته لذلك الخارج ، فإن حصلت المطابقة المقصودة فالكلام صدق ، وإلا فهو كذب ، فلهذا قيل : إن الخبر محتمل للصدق والكذب ، فالصدق محتمل اللفظ من حيث دلالته عليه ، والكذب محتمله ولا دلالة للفظ عليه ، وأما : ( بعت ) الإنشائي فإنه لا خارج له تقصد مطابقته ، بل البيع يحصل في الحال بهذا اللفظ ، وهذا اللفظ موجد له ، فلهذا قيل : إن الكلام الإنشائي لا يحتمل الصدق والكذب : وذلك لأن معنى الصدق : مطابقة الكلام للخارج ، والكذب ، عدم مطابقته له ، فإذا لم يكن هناك خارج ، فكيف تكون المطابقة وعدمها . واعلم أن الماضي ينصرف إلى الاستقبال بالإنشاء الطلبي : إما دعاء ، نحو : رحمك الله ، وإما أمرا ، كقول علي رضي الله عنه في النهج : ( أجزأ امرؤ قرنه ، وآسى آخاه بنفسه ) 1 ، وينصرف إليه أيضا ، بالاخبار عن الأمور المستقبلة مع قصد القطع بوقوعها ، كقوله تعالى : ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ) 2 ، و : ( وسيق الذين . . . 3 ) ، والعلة في الموضعين : أنه من حيث إرادة المتكلم لوقوع الفعل قطعا : كأنه وقع ومضى ، ثم هو يخبر عنه . وينصرف إليه ، أيضا ، إذا كان منفيا بلا ، أو إن ، في جواب القسم ، نحو : والله لا فعلت ، أو : إن فعلت ، فلا يلزم تكرير ( لا ) ، كما يلزم في الماضي الباقي على معناه ، قال : .
--> ( 1 ) هذا مما جاء في نهج البلاغة ، وهو من خطبة للامام علي رضي الله عنه يحرض فيها أصحابه على القتال ، وصوابه كما أثبتناه : وآسى بالعطف على أجزأ ، ومعناه : ليجزئ كل واحد منكم قرنه أي خصمه في الحرب ، وليواس زميله في الحرب بنفسه ولا يتركه لعدوه ، انظر نهج البلاغة ص 149 طبع مطابع الشعب بالقاهرة ، اخراج الأستاذين : محمد البنا . ومحمد عاشور . وهي الطبعة التي ننقل عنها في تعليقاتنا على هذا الشرح ، ثم انظر ما كتبناه في المقدمة عن استشهاد الرضي بكلام الإمام علي ، وما قيل في نسبة نهج البلاغة إليه رضي الله عنه . ( 2 ) الآية 44 سورة الأعراف . ( 3 ) صدر كل من الآيتين : 71 ، 73 في سورة الزمر